السيد محمد تقي المدرسي
64
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
أولًا : الطعام تقوى وإحسان : 1 - النية تصبغ عمل البشر ، وصبغة المؤمن النية الصالحة ، ونيته من الطعام التقوّي على طاعة الله : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) « 1 » . 2 - وينفي الكتاب التحرّج من الطعام ، فإذا كان الطعام للتقوّي على عبادة الله فلا جناح فيه : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) « 2 » . 3 - والمؤمن يسمّي أول الطعام ويحمد آخره ، قال الإمام الصادق عليه السلام : ( إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَسَمُّوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أُخْرُجُوا فَلَيْسَ لَكُمْ فِيهِ نَصِيبٌ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى طَعَامِهِ كَانَ لِلشَّيْطَانِ مَعَهُ فِيهِ نَصِيبٌ ) « 3 » . 4 - كما أنه يدعو الله أول الطعام وآخره ، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ : ( بِسْمِ الله [ اللَّهُمَ ] بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَعَلَيْكَ خَلَفُهُ ) « 4 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه كان يقول بعد الأكل : ( الْحَمْدُ لله الَّذِي أَطْعَمَنَا فِي جَائِعِينَ ، وَسَقَانَا فِي ظَمْآنِينَ ، وَكَسَانَا فِي عَارِينَ ، وَهَدَانَا فِي ضَالِّينَ ، وَحَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ ، وَآوَانَا فِي ضَاحِينَ ، وَأَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ ، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ) « 5 » . 5 - ولأن مائدة الطعام قد تكون مظنة الفخر والغرور ، فإن المؤمن يجلس عليها جلسة العبد ليكسر في نفسه سورة الغرور والحمية والأنانية . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْهَرِ الْأَطْيَبِ صلى الله عليه وآله ، . . إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وآله يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، وَيَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ . . . ) « 6 » . 6 - والمؤمن لا يبقي شيئاً من الطعام في قصعته ، بل يلعقها لعقاً ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( مَنْ لَعِقَ قَصْعَةً صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ ، وَدَعَتْ لَهُ بِالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ ، وَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ مُضَاعَفَةٌ ) « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 162 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية : 93 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 274 . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 279 . ( 5 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 279 . ( 6 ) نهج البلاغة ، خطبة : 160 . ( 7 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 285 .